• عدد المراجعات :
  • 2653
  • 2/1/2014
  • تاريخ :

مبادئ الكلام عند الإمام الخميني(قدس)

امام خميني

إن مبادئ الكلام، هي مبادئ العقائد الدينية التي يتم قبولها عن طريق الاستدلال والجدلية. وتشمل على مواضيع مثل: التوحيد والمعاد والإمامة والعدل ومبدأ الانتظار بالاضافة الى مواضيع اُخرى تدخل في صلب العقيدة. ولهذه المبادئ تأثير كبير على الافكار السياسية للمفكرين. من اهم مواضيع علم الكلام، موضوع التوحيد والبحث حول مبدأ الحكم لله وحده. فالإمام الخميني يعتبر ذلك هو أساس لكافة العقائد الاخرى بما فيها عقيدته السياسية. ورداً على سۆال لأحد المراسلين يقول:

إن عقيدتنا وعقيدة كافة المسلمين هي نفسها التي جاءت في القرآن الكريم أو التي أوضحها الرسول الأكرم(ص) وأولياءه من بعده. وإن مبدأ وجذور كافة العقائد وأهمها هي مبدأ التوحيد.

 واستناداً لهذا المبدأ فنحن نعتقد أن الذات الإلهية المقدسة هي خالقة كافة العوالم والوجود والإنسان. والله سبحانه وتعالى شاهد على كافة الحقائق وهو قادر على كل شيء ومالك لكل شيء. ان هذا المبدأ يعلمنا بأن الإنسان يخضع للذات المقدسة فقط ولا يجب ان يطيع اي إنسان آخر إلا إذا كانت طاعة هذا الإنسان هي من طاعة الله. على هذا الأساس، لا يحق لأي إنسان أن يرغم الآخرين على طاعته. ومن هنا نۆمن بحرية الإنسان، وهذا يعني أنه لا يحق لأي شخص أن يسلب حرية إنسان أو مجتمع أو شعب آخر، ويضع له القوانين ويتحكم بالعلاقات والروابط بين الآخرين وفقاً لمعلوماته الناقصة كثيراً أو وفقاً لأهواءه وميوله. نحن نۆمن أن الله سبحانه وتعالى هو الوحيد الذي يحق له سن القوانين بهدف الارتقاء بالإنسان والبشرية والوجود. كما أنه هو الذي وضع قوانين الخلق والوجود. وان سعادة وكمال الإنسان والمجتمعات لا تتحقق إلا من خلال الخضوع للقوانين الإلهية التي جاءت إلينا عبر الأنبياء. وان سقوط وانحطاط الإنسان جاءت بسبب سلبه حريته وخضوعه للآخرين. لذلك يجب على الإنسان النهوض ضد أولئك الذين سلبوه حريته ووضعوا القيود في يديه. وعلى هذا الإنسان أن يحرر نفسه ومجتمعه لكي يصبح الجميع خاضعين لله سبحانه وتعالى فقط. لذلك ينبغي ان تكون تعاليمنا الاجتماعية مناهضة لقوى الاستبداد والاستعمار. ونحن نستلهم من مبدأ التوحيد إن كافة الناس سواسية أمام الله. فهو خالق الجميع والجميع هم مخلوقات وعبيد له. إن المبدأ هو المسأواة بين الناس والمعيار الوحيد الذي يميزهم عن بعض هو التقوى والابتعاد عن الانحراف والخطأ. لذلك يجب النضال ضد كل شيء يخل بمبدأ المسأواة في المجتمع ويعمل على نشر المفاهيم التافهة في المجتمع«.

استناداً لهذه العقيدة فإن الإمام الخميني أكد على ضرورة استقرار حكومة دينية، ويعتقد انه طالما كانت السيادة وعملية الخلق لله وحده فقط، فإن الحكم يكون لله وحده فقط. ويقول:

»إن الحكومة والولاية هي ـ استناداً لمبدأ العقل ـ خاصة بالله فقط وانه لا يحق للآخرين سلب هذا الحق. فالله يملك هذا الحق ذاتياً، في حين أن الولاية عن الإنسان هي عملية عقلية واعتبارية، ولا يمكن للآخرين التدخل في ذلك. وعلى هذا الأساس عندما يفوض الله سبحانه وتعالى حق الحكم لأحد الأئمة فإن تصدي الآخرين للحكم وإدارة شۆون الآخرين بدل المفوضين من قبل الله سبحانه وتعالى (الأئمة) تعتبر عملية اغتصاب لحقوق الآخرين.

إن الإمام الخميني يعتبر أيضاً أن حق سن القوانين هو حق احتكاري لله تعالى:

»لا طاعة لمخلوق لمخلوق مثله، إلا الله سبحانه وتعالى لأنه خالق ومالك الكائنات وكافة المخلوقات. فمن الناحية العقلية فإن حكم الله ملزم للجميع... إذاً فإن الشارع لن يكون غير الله سبحانه وتعالى. ووضع القوانين هو حق إلهي، ولا يحق لأي شخص تسنين القوانين«.

من المواضيع الأخرى الهامة في علم الكلام، موضوع المعاد والعلاقة بين الدنيا والآخرة. وعلى أساس ذلك فإن الدنيا مزرعة الآخرة وإنه لا يمكن الفصل بين الدنيا والآخرة. وان الدنيا هي بداية الطريق الذي يۆدي الى الآخرة. لذلك يجب تنظيم الحياة الدنيوية على أساس الحياة الأبدية في الآخرة.

وفي هذا السياق فإن للإمام الخميني نظرة خاصة لموضوع الدنيا وهو يعتبر الدنيا والآخرة موضوعاً واحداً حيث يقول:

»إن الذين يتصورون بأن دعوة خاتم الأنبياء الرسول الأكرم(ص) تتألف من محورين، الدنيا والآخرة، ويعتبرون ذلك فخراً كبيراً وكمالاً لنبوة الرسول الأكرم(ص)، فإن هم لا يفقهون من الدين شيئاً، ويجهلون المغزى الحقيقي للدعوة والنبوة. فالأنبياء العظام لا يدعون إلى الدنيا ابداً«.

إن الإمام الخميني يقصد من وراء هذه التصريحات إن الأنبياء لا يدعون إلى دنيا يغرق الإنسان فيها بالشهوات والأهواء النفسية. وان الهدف الرئيسي لبعثة الأنبياء وإرسال الوحي هو معرفة الله والعودة الى التوحيد. وهذا لا يعني عدم اهتمام الدين والأنبياء بالشۆون الدنيوية. فالأنبياء العظام جاهدوا في سبيل استقرار العدالة وإصلاح شۆون المجتمع. ويقول الإمام الخميني:

»يجب أن لا يتصور أحد بأن الإسلام جاء فقط لإدارة شۆون الدنيا أو جاء فقط للاهتمام بالآخرة أو جاء فقط لكي يتعرف الناس على المعارف الإلهية وتقييدهم باشياء خلافاً للواقع. ان الإنسان غير مقيد وغير محدود، وعدد المربين ايضاً غير محدود. كما ان تربية الإنسان طبقاً لتعاليم القرآن غير محدودة«.

من المواضيع الأخرى في هذا السياق هو توجيه دور الدين في الشۆون الدنيوية، في هذا المجال هناك سۆال يطرح نفسه: هل يملك الدين برامج لكافة الشۆون الدنيوية؟ بمعنى آخر هل إن الدين شمولي أو إنه يحمل أجندة فقط للشۆون المتعلقة بالأخرة؟ في هذا السياق فإن الإمام الخميني يعتقد:

»إن الإسلام يحمل رسالة لهذا الإنسان الذي يعتبر أسمى المخلوقات، فهو يحمل رسالة بدءاً من الطبيعة وما وراءها إلى عالم الألوهية. إن الإسلام يملك برنامجاً شاملاً. الإسلام يسعى لخلق إنسان شمولي ومتكامل سواء على البعد الطبيعي أو الروحي. إن الأديان جاءت لكي تنضج الفاكهة التي لم تنضج بعد«.

وفي مكان آخر قال:

إن الأحكام الشرعية تشمل على قوانين وتعالم متنوعة بإمكانها أن تخلق نظاماً اجتماعياً متكاملاً. في هذا النظام فإن كل شيء متوفر لمتطلبات الإنسان.

بعبارة أخرى، يقول الإمام الخميني:

»إن الدين الإسلامي يقول للإنسان اعبد ربك ويشرح له كيفية العبادة، فإنه يقول للإنسان ايضاً كيف لك أن تعيش وكيف تقوم بتنظيم علاقاتك مع الآخرين. وحتى المجتمع الإسلامي وكيفية علاقاته مع المجتمعات الأخرى. لا توجد هناك أي حركة أو خطوة أو عمل يقوم به الشخص أو المجتمع لم يتطرق إليه الدين الإسلامي، أو لم يصدر أحكاماً به.

إن موضوع النبوة وفلسفة بعثة الأنبياء، ايضاً هو احد النقاشات التي يتطرق اليها علم الكلام. والإمام الخميني يعتقد بهذا الخصوص:

»في الحقيقة ان اهم مهمة تقع على عاتق الأنبياء(ع) الذين بعثوا من قبل الله تعالى، هي، إقامة نظام اجتماعي عادل من خلال تنفيذ أحكام وتعاليم الإسلام وذلك لتتوفر الأرضية اللازمة والمناسبة لبناء الإنسان السمأوي«.

كما يعتقد الإمام الخميني إن الرسول الاعظم(ص) والأئمة(ع) لهم حق الولاية السياسية أيضاً وبالتالي فإنهم كانوا يهدفون إلى إقامة نظام سياسي أيضاً. ويقول:

»لقد استلم الرسول الأكرم(ص) خلافة المسلمين بأمر من الله تعالى. (خليفة الله في الارض)، ولم يقم ببناء الحكومة أو يصبح رئيساً للمسلمين بإرادته الذاتية. كذلك ونظراً لوجود احتمال بحدوث خلافات في الأمة الإسلامية التي لم يمر وقتاً طويلاً على إسلامها. فإن الله سبحانه وتعالى ـ وعن طريق الوحي ـ اُمر الرسول الأكرم(ص) بأن يبلغ فوراً ووسط الصحراء المسلمين بموضوع الخلافة. لذلك قام الرسول الأكرم(ص) واستجابة للقانون الإلهي بتنصيب أمير المۆمنين(ع) خليفة للمسلمين، ولم يكن هذا التنصيب بسبب علاقة المصاهرة أو القرابة. حيث انه كان مأموراً وتابعاً لحكم الله تعالى«.

ويستنتج الإمام الخميني من ذلك:

»نحن نۆمن بالولاية وبأن الرسول الأكرم(ص) واستناداً للمهمة التي أوكلها الله سبحانه وتعالى له، عيّن خليفة وولي أمر المسلمين. لذلك ينبغي علينا أن نۆمن بضرورة اقامة حكومة. وعلينا أن نسعى لتأسيس جهاز تنفيذي لإدارة الشۆون المختلفة. إن النضال لإقامة حكومة إسلامية تستلزم الايمان بالولاية. واستناداً للشرع والعقل، فإن الذي كان ملزماً في زمن الرسول الأكرم(ص) وامير المۆمنين علي بن أبي طالب(ع)، أي إقامة حكومة وجهاز تنفيذي واداري، فهو ملزم في زماننا أيضاً.

اعداد: سيد مرتضى محمدي

 


ماذا يميزالثورة الإسلامية عن باقي الثورات في العالم؟

 

الإمام الخميني الشخصية والمنهج

حول فكرة الإمام الخميني: خطوط وملاحظات

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)